الشيخ محمد السند
100
بحوث في القواعد الفقهية
أثناء الشهر يكمل من الشهر الخامس والعشرين ما مضى من الشهر الأوّل على الأظهر ، فلو تولد في العاشر من الشهر يكمل حولاه في العاشر من الشهر الخامس والعشرين . وإرادة الشهر الهلالي ، هو المطّرد في الأبواب بعد اعتماده من قبل الشرع كمواقيت ، كما في قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ « 1 » ، وأما جبر المنكسر فالأقوى في جبره هو بالمقدار المعتدل ، وهو ما ينقص عن الثلاثين ، لأن تقويم السنة الهلاليّة يحتاج إلى الكبيسة كما هو في كل أربع سنوات . أما المراد من انبات اللحم وشد العظم ؟ ان المعتبر في إنبات اللحم وشدّ العظم استقلال الرضاع في حصولهما على وجه ينسبان إليه ، فلو فرض ضم السكر ونحوه إليه على نحو ينسبان إليهما أشكل ثبوت التحريم ، كما أن المدار على الإنبات والشد المعتد به منهما ، على قدر مبان يصدقان عرفاً ، ولا يكفي حصولهما بالدقة العقلية ، وإذا شك في حصولهما بهذه المرتبة أو في استقلال الرضاع في حصولهما يرجع إلى التقديرين الآخرين . وهذا هو الظاهر مما مرّ في الروايات ، حيث أسند الإنبات وشد العظم للبن ، بل قد علل القدر الناقص عدداً في عدم نشره للحرمة بعدم إنباته للحم وشد العظم ، مما هو ظاهر في لزوم استقلال اللبن في ذلك ، وأما لزوم كونهما بدرجة ظاهرة ؛ فلأنه المنسبق من التحديد أن يكون بتوسط الإحراز العرفي المعتاد حساً ، بأن يرى ازدياده في الطول أو السمنة أو
--> ( 1 ) البقرة : 189 .